علي بن عبد الله السمهودي

333

جواهر العقدين في فضل الشرفين

السّكينة ، وتواضعوا لمن تعلّمون منه ) « 1 » ، رواه الطبراني في الأوسط . وعن جميلة امّ ولد انس بن مالك قالت : ( كان ثابت إذا أتى انسا قال : أين انس ؟ يا جارية ، هاتي لي طيبا أمسح يدي فانّ ابن امّ ثابت لا يرضى حتّى يقبّل يدي ) « 2 » ، رواه أبو يعلي ورجاله موثوقون . وقال الغزالي لا تنال العلم إلّا بالتواضع والقاء السّمع ، قال : ومهما أشار عليه شيخه بطريق في التعليم فليقلّده ، وليدع رأيه ، فخطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه ، وقد نبّه اللّه على ذلك في قصّة موسى والخضر عليهما السّلام بقوله : ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) « 3 » الآية ، هذا مع علوّ قدر موسى الكليم في الرسالة والعلم حتى شرط عليه السكوت ، فقال : ( فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ) « 4 » . الثالث « 5 » أن ينظره بعين الأجلال ويعتقد فيه درجة الكمال ، ويوقّره ويعظّمه ، فانّ ذلك أقرب إلى نفعه به ، وكان بعض السّلف إذا ذهب إلى شيخه

--> ( 1 ) زوائد المعجمين 1 / 18 ، مختصر جامع بيان العلم وفضله ص 63 ، 69 . ( 2 ) المطالب العالية 3 / 118 ، وفيه : ( قال ثابت : كنت إذا جئت انسا دعا بطيب ، فمسح بيديه وعارضيه ) . ( 3 ) سورة الكهف الآيتان : 72 ، 75 . ( 4 ) سورة الكهف الآية : 70 . ( 5 ) النوع الثالث : أخذه المصنف نصفه من تذكرة السامع والمتكلم ص 88 - 89 .